يا صديقي ..

يا مَن تُرافقُني طُولَ الطَّريقِ ..

يا مَن تُخَفِّفُ عَنِّي وقتَ حُزني وضِيقي ..

يا بَلْسَمًا يُداوي جِراحي ..

يا زهرةً نَدِيَّةً ذاتَ رائحةٍ زَكِيَّةٍ ، أستمتِعُ بِشَمِّها كُلَّ مساءٍ وصباحِ ..

يا مَن ترسُمُ على شِفاهي البَسْمة ..

يا مَن تسمعُ مِنِّي بلا ضَجَرٍ كُلَّ كَلِمَة ..

يا أَرَقَّ مِنَ النّسمَة ..

يا مَن لا يسأمُني .. ويُحاوِلُ جاهِدًا أنْ يُعلِّمَني ..

يا مَن يتحمَّلُني في كُلِّ الأوقاتِ .. ويُشعرُني بأنَّ هُناكَ مَعنىً لِحياتي ..

يا مَن يُوَجِّهُني ويَنصَحُني .. وإذا أخطأتُ يُسامِحُني ..

يا صديقي .. لا تحزن إنْ رأيتَني قد تغيَّرتُ .. فما حولي يدعوني للتغيير ..

لا تحزن إنْ وجدتني في حَقِّكَ قَصَّرتُ .. فقد قَصَّرتُ في حَقِّ الكثير ..

لا تحزن إنْ رأيتَ العالَمَ تملؤه الفِتَن .. إنْ رأيتَ المُسلمينَ وقعوا في المِحَن ..

لا تحزن إنْ رأيتَ الناسَ قد فقدوا الأمان ..

أو رأيتَ مَن تُلقي بوليدِها دُونَ عَطفٍ أو حنان ..

لا تحزن إنْ رأيتَ الناسَ باعوا الغالي بالرَّخيص ..

وارتضوا التَّافِهَ وفَضَّلُوه على النَّفيس ..

لا تحزن إنْ رأيتَ الناسَ باعوا جَنَّةً باقيَة .. واشتروا دُنيا رخيصةً فانية ..

لا تحزن إنْ رأيتَ قلبي في وادٍ بعيد .. قد أغلقتُ عليهِ ببابٍ مِن حديد ..

لا تحزن إنْ رأيتَني عن كثيرٍ أتخلَّى وأبتعِد .. فما عُدتُ أَثِقُ في كُلِّ أحد ..

لا تحزن إنْ رأيتَ أحلامي تتبدَّد ، وآلامي تتجدَّد ، وقراراتي تتردَّد ..

لا تحزن إنْ شعرتَ أنَّ بداخلي حُزنًا عَميقًا .. أو رأيتَ الهَمَّ صارَ لي رفيقًا ..



يا صديقي .. لا تحزن ..

فيومًا ما – بإذنِ اللهِ – سأعود .. وسأُحَطِّمُ كُلَّ القيود ..

سأمضي برُوحٍ يَملؤها الأمل .. ويدفعُها حُبُّ التَّفاني والعَمل ..

سأسيرُ بلا أسير .. يدفعُني هَدَفٌ كبير ..

حينها ستعلَمُ يا صديقي أَنِّي حَقًّا أُحِبُّك ..

وأَنِّي كُنتُ مُحِقَّةً في كَلِماتي ..


وكُنتُ صادِقةً في عِباراتي ..

فصبرًا صبرًا ..