الحــيآء ،#
مِن أعْظمِ وَ أجُلِّّ نِعَمَِّ اللهِ-تَعَالَى- عَلََّى عَبْدِهِ:
الإِيمَآنُ.
وَ قَدْ جَعَلَ اللهُ-عَزَّ وَ جَلَّ- الإِيمَآنَ شُعَبَأًَ تَزِيّدُ مِنْ إيمآنِ آلَمَُؤمِنِ بِفَعَلََهَا ، وَتَنْقُصُ مِن إيمآنه بِترْكِهَا.
وَ مِنْ شُعَبَِّ الإِيمَآن الَّتِي حَثََّّ عَلَّيهآ الشَّرْعُ ، وّبيَّنَ فَضَِّيلتَهَا: شُعْبَةُ الحَيَاءِ.
..
مَعَنَى الحَيَاءِ:-
مُجآهَدََّةُ الَنَّْفْسِ لـِ/حَبَسَ اضْطرآبٍ سَآدَهَا،
سَبَبُهُ: وَصَفَُّ هَذهِ الَنَّْفْسِ بِصِفَةٍ ذَمِيمَةٍ أَوْ نآقِصَةٍ.
فَالِصِّفَّةُ الَذََّّمِيمَةُ أَوِ الَنَّْآقِصَةُ إذآ أتُّصِفَ بِهَا آلَمََرْءُ؛اضْطَرِبََتْ نَفْسُهُ لِكَرَأَهتِها،فَيُجآهَدَُ ّ لِحَبْسِه.
وَ أَلِفََرْقُ بَيْنَ الِصِّّفَتَيْنِ:أَنََّ الَذََّّميمَةَ هِيَ:أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِسُوءِ الأخَلّآق وَخَوارِمِ آلَمَُرُوءَةِ،أمَّا الَنَّْاقِصَةُ؛فَهِيَ أَمْرٌ
يَتَعَلَّقُ بِالعَيْبِ الخُلُقيِّ ، أَو بِسُوءِ الإِتْقآنِ .
وَقَدّْ يَكُونُ أَصَلَُّ أَلاَِّضْطِرَأَبَِ مِنَ الِصِّّفةِ الحَميَدةِ أَو الكآمَلََّةِ،كأنْ يَشعُر بِأَلِفََرَحِ عِنْدَ وَصَفَِّه بِالَذَّكآء أَو الكَرمِ
أَو التَّوآضُعِ...-و غَيَّرَُها مَنّ صِفآتَِ الَكَمََال- ،فَيَكْتَمّـَهُ؛خَشْيةَ أن يَصِفهُ الَنَّْآس بِالعُجْبِ أَو الغُرُور.
وقَدّ يَستحِي آلَمََرْءُ لِحَيَاءِ غَيَّرَهِ.
وَ الحَيّآءُ مِنَ الأعَمَّآلِ القَلُبّيَّةِ الَّتي يَصْعُبُ عَلََّى الَنَّْاظِرِ إدَرّآكُها؛ سَواءً عَلى نفْسِهِ أَو عَلَّى غَيْرِهِ.
...
الحَيّآء في الكِتآبِ و السُّنَّةِ:
وَرَدََّ الحَيَاءُ في الكِتَآبَِ و السُّنَّةِ الِصَّّحِيحةِ وهَذَا يَدَلَُّ عَلَّى فَضَلَِّهِ والٍٍحَثَِّّ عَلَّيهِ، و أَنَّهُ مِنَ خِصالِ الأنْبِيَاءِ-عَليِهَمَُّ الِصًّّلاةُ و السَّلأمَ-
وَ لَمْ يُؤْتِهِمُ اللهُ إلاَّ الخِصَالِ الحَمِيَدَةِ، وَ مَكَآرِمَ الأخَلاََق.
فـ/مِن الكتآبِ الكَرِيمِ:
قَوْلُهُ-تَعَإِلَى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِيِنَّ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ الَنَّْبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَأَمٍْ
غَيْرَ نَاظِرِيِنَّ إِنَأَهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَآنْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِيِنَّ لِحَدِيثٍ
إِنَّ ذَلِكُمْ كَآنَ يُؤْذِي الَنَّْبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا
فَأُسّْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَآبٍَ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) [الأحَزَّآبَ:53]
وَمِنَ السُّنَّةِ:
* عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ-رَضَّي اللهُ عَنْهُ- ، عَنِ الَنَّْبيِّ -صَلَى اللهُ عَلَّيهِ وَ سَلَّّم-، قَـآلَ: "الإيمَآنُ بِضعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَ الحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَآنِ"[روآهُ الُبُّخآرِيُّّ، ومُسَلِّم].
*عَن أَنَسِ بن مَالِك-رَضَّي اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ الَنَّْبيِّ -صَلَى اللهُ عَلَّيهِ وَ سَلَّّم-: "مَا كَآنَ أَلِفَُحْشُ فِي شَيْءٍ إلاَّ شآنَهُ، وَ مَا كاَنَ الحَيَّاءُ فِي شَيءٍ إلاَّ زآنَهُ" [روأَهٍُ التِّرمذي،و أَبَّن ماجََه،صَحَّحَه الألُبّآنيُّ].
*عَن عُقْبَةَ بْنِ عَمَرَّو-رَضَّي الله عَنْه- ،قَالَ: قَالَ الَنَّْبيِّ -صَلَى اللهُ عَلَّيهِ وَ سَلَّّم-:"إنَّ مِمَا أَدْرَك الَنَّْأُسُّ مِنْ كَلأمَِ الَنْبوَّةِ :إذا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ ماشٍٍِئتَ" [روأَهٍ الُبُّخَارِيُّّ].
*عَن أَبَّن عَبََّّأُسّ-رَضَّي اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ الَنَّْبيِّ -صَلَى اللهُ عَلَّيهِ وَ سَلَّّم-: "إنَّ لِكُلِّ دِيِنٍّ خُلُقَاً ، و إنَّ خُلُقَ الإسَلاََمِ الحَيَاء" [روأَهٍُ أَبَّن ماجََه،و صحَّحه الألُبَآنِيُّّ].
...
حَيَّآءُ الله:
قالََ أَبَّنُ الَقِيَِّمِ في "مَدارََِج السَّآلِكَيْن" : "فَذاك نَوعٌ آخَرُ لآتُدَرِّكُهُ الأفْهَأَمُْ، وَلاَ تُكَيِّفُهُ العُقُولُ؛فَإنَّهُ حَيَاءُ كَرَمٍ، وَ بَرٍَّّ ، وَ جُوَدٍَّ ، وَ جَلاَلٍ".
حَيَاءُ خَيَّرَُ الُبَّرِّيِّّةِ:
عَن أَبي سَعَيَّدٍَ الخُدَرِيِّّ-رَضَّي اللهُ عَنْهُ- قَالَ: "كَآنَ الَنَّْبيُّ -صَلَى اللهُ عَلَّيهِ وَ سَلَّّم- أَشَدََّّ حَيَّاءً مِنَ الْعَذْراءِ فِي خِدْرِها"
حَيِّآءُ صحَبُّ رَسَوَّلَِ الله:
أبو بَكَرٍ الِصَّدِيقْ:قالََ أ-رَضَّي الله عَنْه -وهُوَ يخَطَبَ الَنْأُسٍّ: "يَا مَعْشَرَ آلَمَُسْلِميِنّ أُسّْتحَيّوا مِن الله،فَوالٍٍَّذِي نَفْسي بَيْده إنَّي لأظَلَُّّ حِيْنَ أذَهَبَُ إلى الغائِطِ في أَلِفََضَاء ِمُغَطَّيَ رأسي؛ أُسّْتحَيَاءً مِن رُبِّّي".
عُثَّمَّآنُ أَبَّن عَفَّّآن:رَوت عائِشة قَصَّة عَجِيبَة يشَهِدَ فيها رَسُول الله أن آلَمََلأئكة تستحَيّ مَنّ عُثَّمَّآن،
فَقَدَ قالََت رَضَّي الله عَنْها كآنَ رَسُول الله مُضْطجِعاً في بَيْتِيّ، كِاشَفاًً عَنْ فَخْذيه أو ساقََيه،
فَأْستأذن أبو بَكَر فأذن له وهُوَ عَلَّى تِلْكَ الحالََ. فَتَّحَدٍّّث، ثَمَّ أُسّتأذن عَمَّرَ فأذن له وهُوَ كَذَلِك
فيتَحَدَّثَ ثَمَّ أُسّتأذن عُثَّمَّآن ، فُجْلس رَسُول الله وسَوَّى ثِيَآبَه فَدَخَلّ فَتَّحَدَّثَ، فُلَّمْا خَرَجَ قالََت عائِشة:
دَخَلَ أبو بَكَر فُلَّمْ تهتشّ له ولَمْ تبالََه، "أي لَمْ تَغَيُّر مَنّ حالََِك شَيْء" ثَمَّ دَخَلَ عَمَّرَ فُلَّمْ تهتشّ له ولَمْ تبالََه،
ثَمَّ دَخَلَ عُثَّمَّآن فُجْلست وسَوِيّت ثِيَآبَك، فَقَأَلَ: "ألاَ أسَتحِي مِن رَجَُّلٍ تَسْتحَيّ مِنهُ آلَمََلأئِكة" [روأَهٍ مُسْلِم].
وَ كَآن مِن شَدةِ حَيائِه أنَّه كَآنَ يَشَدَُّ عَلَّيهِ ثِيَآبَهُ حَتَّى لا يظَهَرَ شَيْءً مَنّه وَ يغتسِلُ وَحْدَهُُ فُلّا يُقَيَّم صُلُبَّهُ حَيَاءً مَنّ الله.
أبو مُوسى الأشِعْرِيّّ:-وَرَدَ عَنْهُ –رَضَّي الله عَنْه- أنَّهُ قَالَ: "إني لأدَخَلَ الُبَّيَّتَ آلَمَُظْلِم أغتسَلّ فيه مَنّ الَجَُّنَّآبََة فأحَنَّي فيه ظهُرْي إذا أخذت ثَوْبي حَيَاءً مَنّ رُبّي"
...
الحَيَاءُ مِن الله وَ الحَيَاءُ مِن الَنَّْأُسّ:
إنَّ/الحَياءَُ لآيكَوَّنَُ إلاَّ بِطَرَفَيِنِّ:
الأوَّلُ:آلَمَُسْتحِي
الثآنِيّ:آلَمَُسْتحَى مِنه..
*الله-سُبْحآنَه و تَعَالَى-
*آلَمَُمَيِّز مَنّ الَنَّْأُسّ
إذاً فَـ/صِفةُ الحَيَاءِ عِندَ الشَخَصَِ نَفسِهِ مُتغيِّرةٌ،تخْتَلِفُ بِحسَبِ آلَمَُستحى مَنهُ، وَ بِحسَبِ شِدَّةِ آلَمَوقِفِ الَوْاقٍِعِ عَلَّيهِ.
وَ عَلَّيهِ:فَلاَ يَلَزِمَُ أّنْ يَكَوَّنََ حَياءُ شَخَصٍَّ مِن اللهِ بِقَدَرَش حَيَّائِهِ مِشّن الَنَّْأُسّ.
وَ الَنْأُسٍُّّ فِي هَذَا مَرآتِبَ وَ أّصنَافٍ:
الأوَّل:صِنفٌ يَسْتحِي مَن الله ،وَ يسْتحِي مِن الَنَّْأُسّ.
"وَ هُو مَنّ أصَبََّح الحَيآءُ سَجِيَّةً فِيهِ لاَ تُزأَيَّلهُ"
الثآنيِ:صِنفٌ يَستحِي مِن الله ، و لاَ يَسْتحَيّ مَنّ الَنَّْأُسّ.
"وَ هُوَ مَنّ يُزكِّي نَفَّسَهُ، وَ يُوهِمُها أنَّه قَرِيب مَنّ الرَّحمَنّ،وأنَّ الَنَّْأُسّ لَيْسُوا مِثلهُ فِي قُرُبِّه مَنّه-تَعَالَى-
فَيسُوغُ لِنَفَّسَهِ ما لاَ يرِضاًهُ مِن غَيَّرَه،ويغَلَبَ عَلَّى هَذَا الِصَّنَّفَ مَنّ الَنَّْأُسّ كَثْرةُ العِبادََةِ وَ سُوءُ الَمَعَآمَلَّةِ في آنٍ وأَحَِّدٍ"
الثالِث:صِنفٌ لاَ يَسْتحِي مِن الله ، وَ يَسْتحِي مِن الَنَّْأُسّ.
"وَهُوَ عَلَّى الغالٍٍِب :مَنّ لاَ يعْبُدُ الله-عَزََّّ وَ جُلَّّ- و يُجأَهِدُ نَفَّسَهُ فِي إرِضاًءِ الَنَّْأُسّ،وَ يُراقََِب عُيُوب العُبَّادِ،
حَتََّّى يَقْنَعَ بِأنَّه صَالِحٌ،وبِأنَّ العِبادََةَ لَيْسَت شَرَطاً لِلِصَّّلأَحَّ،فُلّا يتقَرَّّب إِلَى الله بِالعَبَّادآتِ مَعَ تَوَهُّمِه أنَّه أقَرُبَ الَنَّْأُسّ إليه"
الرآبِع:صِنفٌ لاّيَسْتحِي مِن الله، وَ لأَيَْسْتحَيّ مِن الَنَّْأُسّ.
"وَهُوَ مَن قَدّْ نُزِعَ الحَيآءُ مِن قَلُبِّهِ، فُلّا تَرى فَرَقَّاً بَيِنّهُ وَ بَيَّنَ الُبّهآئِم إلاَّ في الخَلْقةِ فَقَطْ"
...
الَمَعَآصيِ تُذهِب الحَيآء:
قالََ أَبَّن الَقِيَم- رَحِمَه الله - :" مِن عُقوبآتِّ آلَمََعآصٍي ذَهآبََُ الحَياءِ الّذي هُوَ ماَدة حَياةُ القَلَبَ،
وهُوَ أصَلَّ كَلَّ خَيَّرَ، و ذَهَآبَه ذَهَآبَ الخَيَّرَ أجَمَعه فَقَدَ جاء في أَلْحَدَيث الِصَّحِيح " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ ".
...
دُررُ السَلَفَِ في الحَيآء:
* قالََ عَمَّرَ -رَضَّي الله عَنْه-:"مَنّ قَلََّّ حَيَّاؤه قَلَّ وَرَعه، و مَنّ قَلََّّ وَرَعه مآتَ قَلَبَه".
* قالََ أَبَّن مَسَّعَوَّدَ- رَضَّي الله عَنْه - : " مَنّ لا يستحَيِيَ مَنّ الَنْأُسٍّ لا يستحَيِيَ مَنّ الله ".
*قالََ آلَمَُحأُسَّبَي : "آلَمَُراقَََبَة عِلَمُْ القَلَبَِ بِقَرُبَِ الرُبّّ ، وَ كُلَمْا قَويتْ آلَمََعرِفةُ بِاللهِ قَويَ الحَياءُ مِن قُرُبِّه ِوَ نَظرِهِ".
* قالََ الحَسَّن الُبَّصَرِيّّ : "الحَيَاءُ والٍٍتكرُّم خَصََّلَّتَأَنٍ مَنّ خَصَّالِ الخَيَّرَِ ، لَمْ يكَوَّنَا في عَبَدٍَ إلا رَفعهُ الله بِهَمَّا".
َعَبَّْقُ آلخْتآم
هَذِهِ آلرِسَآلةٌ أحَبَّبَتُ أنَّ أُوصْلَهَا لْنَفَّسَي وَ لَكَمَ آحَبَّتَّي
أسألُ الرُبّ أن يَستُرَنَّي وَ إيآكَمَّ بالََحَيّآء
مَقَتَبآس مِن كِتَآبَِ " تأمْلآت وَ خَوآطرْ"