الشاي

الشاي هو من أكثر المشروبات الساخنة شهرةً والمفضّل لدى الكثير من الناس، فالعديد منهم يتّخذونه مشروبهم الصباحيّ، أو مع وجبة الإفطار، أو كمشروب دافئ خلال اليوم؛ وذلك لطعمه اللذيذ، وخاصةً عندما يتم دمجه مع أيٍّ من الأعشاب الأُخرى أو المنكِّهات؛ كالنعناع والميرميّة، ولاحتوائه على الكافيين الذي يمنح النشاط والطاقة خلال اليوم، ويُنتَج ويُستهلَك نحو ثلاثة مليارات كيلوغرام من الشاي سنويّاً، ولا يقتصر الشاي على الشاي الأسود المتعارف عليه في مجتمعاتنا، فهنالك الكثير من الأنواع؛ منها الأسود، والشاي الأخضر، والشاي الصيني (الأولونغ)، وتُحضَّر جميعها من نبتة الكاميليا الاسم العلميّ لها (Camellia sinensis) مع اختلاف طريقة التحضير، وبالتالي تراكيز مكوّنات كلِّ نوعٍ من الشاي.

يتمّ تحضير الشاي الأخضر عن طريق تعريض أوراق الشاي الطازجة للحرارة لمنع تأكسها، ومن ثم تجفيفها، أمّا الشاي الأسود فيُحضّر على العكس تماماً؛ عن طريق سحق أوراق الشاي الطازجة حتى تتم عمليّة الأكسدة في الآليّة المعروفة باسم "التخمير"، والتي تكسبه لونه الأسود وطعمه المركّز. ويتم إنتاج شاي الأولونغ الصيني من خلال الأكسدة الجزئية لأوراق الشاي، في عملية متوسطة بين الشاي الأخضر والأسود.
ويتميز الشاي كيميائيّاً باحتوائه على المركبات الفينوليّة المسؤولة عن فوائده الصحيّة في محاربة السرطان، وأمراض القلبظ، وغيرها من الأمراض، وأغلب الدراسات التي أُجريت كانت على الشاي الأخضر ومحتواه من المركبات المعروفة باسم "كاتيكين"، ولكنّ الدراسات الحديثة تشير إلى أنّ الشاي الأسود قد يمتلك الخواص العلاجيّة نفسها؛ لاحتوائه على شكل آخر من المركبات الفينولية، وشاي الأولونغ الصيني يحتوي على خليط من مركبات النوعين معاً.

يُفضَّل شرب الشاي الأسود في الدول الغربيّة والعربيّة، ويُنتَج بنسبة 78٪ من إجمالي إنتاج الشاي في العالم، أمّا الشاي الأخضر فيشتهر في الدول الآسيوية خصوصاً اليابان والصين ويُنتج بنسبة 20٪ من إجمالي الإنتاج، ويُنتَج شاي الأولونغ الصيني غالباً في جنوب الصين بنسبة 2٪ من إجمالي الإنتاج.

العناصر الغذائيّة في شاي الأولونغ الصيني
الجدول الآتي يبيّن محتوى 100 غ من شاي الأولونغ الصينيّ من العناصر الغذائيّة المهمّة:

العنصر الغذائيّ القيمة
الماء 99.84 غم
الطّاقة 0 سعر حراريّ
البروتين 0 غم
الدّهون 0 غم
الكربوهيدرات 0.15 غم
الألياف الغذائيّة 0 غم
البوتاسيوم 12ملغم
الصّوديوم 3 ملغم
الكافيين 16 ملغم
الكولسترول 0 ملغم

فوائد شاي الأولونغ الصيني للتنحيف
إنّ الشاي من المشروبات الحرّة التي لا تحتوي على أيّ سعرات حراريّة إن تم شربها بدون إضافة سكر، كما أنّها قد تُستخدم كوسيلة إلهاء عن تناول الطعام، أو كبديل عن المشروبات الساخنة الدسمة، أو التي تحتوي سعرات حراريّة عالية.
ووُجد أنّ تركيبة الشاي الفريدة في احتوائه على مركبات البوليفينول والكافيين معاً ساهمت في منحه خواص تساعد على ثبات أو خسارة الوزن، فقد أظهرت نتائج دراسة في سويسرا أنّ تناول المشروبات التي تحتوي على مركبات البوليفينول، والكافيين، والكالسيوم تزيد من عملية حرق الطاقة بنسبة 4.6٪ خلال 24 ساعة.
وفي دراسة شربت فيها 102 من النساء الصينيات أربعة أكواب من شاي الأولونغ الصيني في اليوم، انخفض وزنهنّ خلال ستة أسابيع بمقدار أكثر من كيلوغرام واحد.
قد يساعد شاي الأولونغ الصيني على خسارة الوزن؛ لأنّه يزيد من حرق السعرات الحرريّة في الجسم، ويمتاز بتحفيزه الهرمونات التي تحرق الدهون المخزّنة في الجسم. ولكنّ تأثير الشاي لوحده غير كافٍ لتحقيق خسارة الوزن الفعليّة، إنّما يجب أن يصاحب ذلك نظام غذائيّ صحيّ قليل بالسعرات الحراريّة، وممارسة للرياضة.

دور مركّبات البوليفينول في التنحيف
يحتوي شاي الأولونغ الصيني على مركبات البوليفينول المتنوّعة، والتي وُجد أنّه قد يكون لها دورٌ في تحفيز عمليات الأيض في الجسم، فتزيد من حرق الطاقة، ويُعتقد أنّها تنشّط الإنزيمات التي تساعد على حرق الدهون المخزّنة في الجسم كمصدر للطاقة؛ مما يؤدي إلى خسارة الوزن.

دور الكافيين في التنحيف
كما أنّ الكافيين الموجود في شاي الأولونغ الصيني له دور في التأثير في الجهاز العصبيّ، والعمل جنباً إلى جنب مع المركبات البوليفينولية على زيادة حرق واستهلاك الطاقة وعمليّة أكسدة الدهون، وفي دراسة أُجريت على مجموعة من النساء اليابانيّات لمقارنة الشاي الأخضر وشاي الأولونغ، كانت نسبة الزيادة في معدلات حرق الطاقة 10% لمن تناولن شاي الأولونغ، في حين كانت 4% لمن تناولن الشاي الأخضر.

يحتوي شاي الأولونغ تقريباً نصف كميّة الكافيين التي في الشاي الأخضر، ولكنه يحتوي على ضعف كميّة البوليفينولات المبلمرة،[٧][٨] وذلك مفيد خاصّة للأشخاص الذين تسبب لهم مادة الكافيين آثاراً جانبيّةً مثل التوتر، والأرق، أو مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل القرحة، وغيرها، ويرغبون في الحصول على فوائد الشاي في المساعدة على التنحيف، فيكون الشاي الصيني خياراً مناسباً لهم.

إنّ المشروبات الأخرى التي تحتوي الكافيين تزيد من عمليّات الأيض في الجسم، وتساعد على زيادة حرق الطاقة في الجسم، إلّا أنّ شاي الأولونغ يتميّز باحتوائه على مركبات البوليفينول التي تحفّز هرمونات الكبد التي تحرق الدهون المتراكمة، مما يجعل فقد الوزن الزائد أسهل.

محاذير شرب الشاي الصيني
حسب مركز الصحة للطب الصيني التقليدي يُنصح بما يلي:

يُنصح بشرب حوالي لتر واحد (4 أكواب تقريباً) من الشاي الصيني يومياً؛ للحصول على مركبات البوليفينول بالكميّة التي تحقق الفائدة المرجوّة.
لا يُفضّل شرب الشاي بعد تخميره لمدة تتجاوز 30-60 دقيقة؛ لأنّ مكوّناته ستتأكسد.
لا يُفضّل شرب الكثير من الشاي في مدة زمنيّة قصيرة، فالأسلوب الصحيح هو شرب الشاي لعدة مرات في اليوم على فترات، حتى يتسنّى للجهاز الهضمي امتصاص واستيعاب مركبات البوليفينول المفيدة الموجودة فيه.
يمكن لمركبات الفلافونويد الموجودة في الشاي أيضاً الارتباط بالحديد الموجود طبيعيّاً في الأطعمة النباتيّة، والحد من امتصاصه في الجهاز الهضمي بنسبة 15% تقريباً، لذلك يُنصح بمباعدة شرب الشاي عن وجبات الطعام التي تحتوي حديداً نباتيّاً، خصوصاً للمصاببين بفقر الدم بسبب نقص الحديد، أو المعرّضين لذلك.
يجب استشارة الطبيب في حالة استخدام أي نوع من الأدوية، للتأكد من عدم تعارضها مع مركبات الشاي، مثل الأدوية المنبّهة، والأدوية المميّعة للدم.
كما أنّ كميّات كبيرة من الكافيين في مرحلة الحمل قد تؤدي إلى مشاكل الولادة المبكّرة أو انخفاض وزن الطفل عند الولادة، لذا يُنصح بعدم تجاوز شرب ثلاثة أكواب من الشاي يوميّاً.

الآثار الجانبية للإفراط في شرب الشاي
وفي ما يخص الآثار الجانبيّة لشرب شاي الأولونغ فأغلبها مرتبط بمحتواه من الكافيين، إذ إنّ شرب الكافيين بشكل مفرط قد يؤدي إلى الأعراض غير المرغوبة الآتية:
تزايد سرعة ضربات القلب.
الشعور بخفقان القلب.
الأرق.
التوتر.
الرجفة.
الصداع.
آلام في البطن.
الغثيان، والتقيؤ، والإسهال.
زيادة كميّة البول.

فئات عليها الحد من شرب الشاي
كما أنّه يجب الحد من شرب الشاي لاحتوائه على الكافيين للمصابين بالأمراض الآتية للحد من حصول المضاعفات:
اضطرابات القلق.
مشاكل متعلّقة بالنزيف.
مرض السكري.
متلازمة القولون العصبي.
ارتفاع في ضغط الدم.
هشاشة العظام.

فوائد أخرى للشاي الصيني
للشاي بشكل عام ولشاي الأولونغ الصيني خاصة وما يحتويه من مركبات بوليفينولية الكثير من الفوائد الصحيّة ومنها:

يُظهر احتساء الشاي بشكل منتظم نتائج إيجابيةً في الوقاية من أمراض القلب والشرايين، وتشكّل الجلطات، حيث تمتلك مركباته خصائص مضادّة للأكسدة والالتهابات، وخصائص مضادة لتشكّل الخثرات، كما أنّها تساعد على خفض مستويات الكولسترول والدهون وتقليل امتصاصهما.
يساعد احتساء الشاي بانتظام أيضاً على الوقاية من الإصابة بمرض السكري.
يمكن أن يقي من الإصابة بالعديد من أمراض السرطان؛ كسرطان الجلد، والبروستات، والرئتين، وسرطان الثدي، وما زالت الدراسات جارية على تأثيره في أنواع أخرى من السرطان.
يمكن لشرب الشاي أن تكون له آثار إيجابيّة ووقائيّة من التهاب المفاصل وأمراض الروماتيزم.