مرض سرطان الثدي
يُعتبر سرطان الثدي (بالإنجليزية: Breast Cancer) من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً، فبالاستناد إلى الإحصائيات المُجراة وُجد أنّ هناك ما يُقارب 266 ألف حالة تُشخص سنوياً بالإصابة بمرض سرطان الثدي، وذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من أنّ هذا السرطان يُصيب النساء في العادة، إلا أنّه قد يُصيب الرجال أيضاً، ومن الجدير بالذكر أنّ هناك العديد من الأنواع التي تندرج تحت سرطان الثدي، وتختلف هذه الأنواع فيما بينها بمدى خطورتها واجتياحها لأنسجة الجسم، وكذلك تختلف في موضع نشوئها، ومدى استجابتها للخيارات العلاجية المُتاحة، فهناك بعض الحالات التي تُشفى، وفي المقابل هناك حالات أخرى يصعب شفاؤها، وفي الحقيقة لا يُسبّب سرطان الثدي ظهور أعراض وعلامات على المصاب بشكل دائم، فهناك العديد من الحالات التي يكون فيها حجم الورم صغيراً ولا يتسبب بظهور أي كتل أو نتوءات أو نمو غير طبيعيّ، وفي المقابل هناك العديد من الحالات التي تظهر فيها الأعراض والعلامات، ولعلّ أشهرها على الإطلاق الشعور بكتلة أو نمو غير طبيعيّ في الثدي، ومن الأعراض الأخرى: احمرار حلمات الثدي وخروج إفرازات منها، وكذلك حدوث تغيرات على مستوى جلد الثدي، كتقشره أو ظهوره كقشر البرتقال، وانتفاخ بعض أجزاء الثدي وغير ذلك.

أسباب مرض سرطان الثدي
يحدث سرطان الثدي نتيجة نمو الخلايا بشكل غير طبيعيّ، وقد يتمثل هذا النموّ غير الطبيعيّ بنموّ الخلايا بسرعة كبيرة للغاية، الأمر الذي يتسبب بتراكمها وتجمعها لتكوّن كتلة أو ورماً، ويجدر بالذكر أنّ سرطان الثدي قد ينتشر إلى العقد الليمفاوية أو الأجزاء الأخرى من الجسم، وتجدر الإشارة إلى أنّ الباحثين لم يتوصلوا حتى هذه اللحظة إلى معرفة السبب الكامن وراء المعاناة من سرطان الثدي، وعلى الرغم من فهم الكثير من عوامل الخطر التي تزيد احتمالية الإصابة بسرطان الثدي، إلا أنّ هناك العديد من الحالات التي لم تكن فيها عوامل الخطر متوافرة ومع ذلك عانى الشخص من سرطان الثدي، وفي المقابل هناك العديد من الحالات التي تتوفر فيها عوامل الخطر ولا يُعاني الأشخاص من سرطان الثدي، وبالنهاية أجمع الباحثون أنّ مجموعة من العوامل البيئية والجينية تجتمع حتى يظهر المرض، ويمكن تفصيل ذلك فيما يأتي.

العوامل الجينية والوراثية
أثبتت الدراسات أنّ هناك مجموعة من الطفرات الجينية التي قد يتسبب انتقالها من جيل إلى جيل بزيادة فرصة المعاناة من سرطان الثدي، ومن الأمثلة على ذلك: الجين الذي يُعرف بـ BRCA1، والجين الذي يُعرف بـBRCA2، فقد تبيّن أنّ هذين الجينين يزيدان فرصة المعاناة من سرطان الثدي وكذلك سرطان المبايض، ولهذا يُنصح بإجراء فحوصات الدم للكشف عن وجود طفرات في هذه الجينات لدى الشخص المعنيّ وذلك في حال وجود تاريخ عائليّ للإصابة بسرطان الثدي أو غيره من السرطانات، وتجدر الإشارة إلى أنّ الإحصائيات المُجراة قد بيّنت أنّ ما يُقارب 5-10% من حالات المعاناة من سرطان الثدي تُعزى لوجود الاضطرابات الجينية سابقة الذكر.

العوامل الأخرى
إضافة إلى ما سبق، وُجد أنّ هناك العديد من العوامل التي تزيد خطر معاناة المصاب من سرطان الثدي، ويمكن إجمال هذه العوامل فيما يأتي:
العمر: إذ ترتفع فرصة معاناة الشخص من سرطان الثدي مع التقدم في العمر، وبالاستناد إلى الإحصائيات المُجراة وُجد أنّ خطر الإصابة بسرطان الثدي في العشرينيات من العمر لا يزيد عن 0.6%، في حين تصل هذه النسبة إلى 3.84% ببلوغ الشخص السبعين من العمر.
التاريخ الصحي: إنّ الإصابة بكتل الثدي أو سرطانه في السابق يزيد فرصة معاناة المرأة من سرطان الثدي في المستقبل.
حجم الثدي: فقد وُجد أنّ النساء ذوات الأثداء كبيرة الحجم أكثر عُرضة للمعاناة من سرطان الثدي.
التعرّض للإستروجين: إنّ التعرّض للإستروجين لفترة طويلة من الزمن قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، ومن الأسباب الكامنة وراء المعاناة من كثرة التعرض للإستروجين: بلوغ سنّ اليأس على عُمُر متأخر، وحدوث أول دورة شهرية على عُمُر صغير، وعلى العكس فإنّ الرضاعة الطبيعية تتسبب بتقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي، وذلك لأنّ الحمل المتبوع بالرضاعة الطبيعية يدلّ على قلة كمية الإستروجين في الجسم في ذلك الوقت.
زيادة الوزن: وُجد أنّ النساء اللاتي يُعانين من زيادة الوزن أو السمنة بعد بلوغ سنّ اليأس أكثر عُرضة للإصابة بسرطان الثدي، وذلك لاحتمالية ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين لدى هؤلاء النساء. وتجدر الإشارة إلى أنّ الإكثار من تناول السكريات يتسبب كذلك بزيادة فرصة الإصابة بسرطان الثدي.
شرب الكحول: أثبتت عدد من الدراسات أنّ شرب الكحول يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي بشكل ملحوظ.
الخضوع للعلاج الإشعاعي: يمكن أن يُعاني البعض من أنواع معينة من السرطان تتطلب خضوعهم للعلاج الإشعاعيّ، وهذا العلاج بحدّ ذاته قد يزيد فرصة الإصابة بسرطان الثدي.
العلاج بالهرمونات: ويُقصد بذك العلاج بالهرمونات البديلة (بالإنجليزية: Hormone replacement therapy) وحبوب منع الحمل (بالإنجليزية: Birth Control Pills)، وقد وُجد أنّ هذه العلاجات تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي لتسببها بزيادة مستوى هرمون الإستروجين في الجسم.

علاج مرض سرطان الثدي
يعتمد الطبيب المختص في اختيار العلاج الخاص بحالات سرطان الثدي على العديد من العوامل، منها نوعه، ومدى انتشاره، وفترة الإصابة به، ووجود بعض المستقبلات، وغير ذلك، وفي الحقيقة هناك العديد من الخيارات العلاجية المتاحة، منها ما يهدف إلى تدمير السرطان في الثدي والخلايا المجاورة، وهذا مبدأ الخيارات الجراحية والعلاج الإشعاعيّ، وبينما يقوم مبدأ خيارات أخرى على تدمير السرطان أو السيطرة عليه، وهذه الخيارات تتمثل بالعلاج الهرمونيّ، والعلاج الكيماويّ، والعلاج الموجّه