سرطان المريء
يُعدّ المريء أنبوباً عضلياً يربط بين الفم والمعدة، ويصل طوله إلى ما يُقارب 20-25 سم، بينما يتراوح عرضه ما بين 2-3 سم، ويمكن أن يتعرض هذا المريء للسرطان، وتُعرف هذه الحالة بسرطان المريء (بالإنجليزية: Esophageal Cancer)، وعلى الرغم من توفر عدة أنواع لسرطان المريء، إلا أنّ أكثر أنواع سرطان المريء شيوعاً، هي: سرطان الخلية الحرشفية (بالإنجليزية: Squamous cell carcinoma) والسرطانة الغدية أو أدينو كارسينوما (بالانجليزية: Adenocarcinoma)، وعلى الرغم من احتمالية ظهور هذه الأورام في أيّ جزء من المريء، إلا أنّ سرطان الخلية الحرشفية عادةً ما يُصيب الجزء العلوي من المريء، بينما تُصيب السرطانة الغدية أو ادينو كارسينوما (بالانجليزية:Adenocarcinoma) في العادة الجزء السفليّ منه.

أسباب سرطان المريء
يحدث سرطان المريء نتيجة حدوث طفرة جينية في المادة الوراثية الخاصة بخلايا المريء، وهذه الطفرة تدفع خلايا المريء للانقسام والنمو بشكل غير طبيعيّ وبصورة خارجة عن سيطرة الجسم، وباستمرار هذه الخلايا بالنمو والانقسام سرعان ما يظهر ورمٌ في المريء، ثمّ يبدأ هذا الورم بالانتشار والانتقال إلى الأجزاء المجاورة وربما الأجزاء البعيدة في الجسم، وفي الحقيقة لا يوجد إلى الآن سبب مُحددٌ يُسبب حدوث هذه الطفرة والمعاناة من سرطان المريء، ولكن يُعتقد أنّ هناك مجموعةً من العوامل التي تزيد فرصة المعاناة من هذا السرطان، ويمكن إجمال أهمّ هذه العوامل فيما يأتي:
الإصابة بالمشكلة الصحية المعروفة بالارتجاع المعديّ المريئيّ (بالإنجليزية: gastroesophageal reflux disease) واختصاراً GERD.
التدخين.
المعاناة من السمنة.
شرب الكحول.
المعاناة من مشكلة ارتجاع العصارة الصفراء.
الإصابة بمشكلة تعذر الارتخاء المريئيّ (بالإنجليزية: Achalasia)، والمتمثلة بعدم قدرة العضلة العاصرة للمريء على الارتخاء على الوجه المطلوب، الأمر الذي يتسبب بمعاناة المصاب من صعوبة البلع.
تناول المشروبات الساخنة بشكل روتينيّ مستمرّ.
عدم تناول الخضروات والفواكه بكميات كافية.
الإصابة بمريء باريت أو حؤول باريت (بالإنجليزية: Barrett Metaplasia)، وتتمثل هذه الحالة بظهور خلايا قابلة للتحول إلى خلايا سرطانية.
الخضوع للعلاج الإشعاعيّ (بالإنجليزية: Radiation Therapy) في منطقة الصدر أو الجزء العلوي من البطن.

طرق الوقاية من سرطان المريء
في الحقيقة لا يمكن الوقاية من أنواع سرطان المريء جميعها، ولكن هناك بعض التعديلات التي يمكن إجراؤها على نمط الحياة لتقليل خطر الإصابة بسرطانات المريء بشكل كبير، ونذكر من هذه الإجراءات ما يأتي:
الحرص على تناول طعام صحيّ: ولا سيما الطعام الغنيّ بالخضروات والفواكه، فقد أثبتت الدراسات أنّ لهذا الأمر دورٌ فعالٌ في تقليل خطر الإصابة بسرطان المريء.
علاج الارتجاع المعدي المريئيّ: إذ إنّ علاج هذه المشكلة يؤدي إلى تقليل فرصة الإصابة بمريء باريت، وبالتالي تقليل خطر المعاناة من سرطان المريء، ومن الخيارات العلاجية التي تُعطى للسيطرة على مشكلة الارتجاع المعدي المريئيّ: مثبطات مضخة البروتون (بالإنجليزية: Proton Pump Inhibitors)، ومن الخيارات الدوائية التابعة لهذه المجموعة: إيزوميبرازول (بالإنجليزية: Esomeprazole)، ولانزوبرازول (بالإنجليزية: Lansoprazole)، وأوميبرازول (بالإنجليزية: Omeprazole). وإضافة إلى ذلك يمكن أن يلجأ الطبيب المختص للخيارات الجراحية في حال كانت الخيارات الدوائية غير فعالة.
السيطرة على مشكلة مريء باريت: إذ يجدر بالمصابين بهذه الحالة الخضوع لفحوصات دورية من قبل الطبيب المختص لمراقبة الحالة وتطورها، بما في ذلك ظهور المزيد من خلايا المريء غير الطبيعية، ومن الخيارات الدوائية التي يُلجأ إليها في حال المعاناة من هذه المشكلة: مثبطات مضخة البروتون؛ فقد تبيّن أنّ تناول الأدوية التابعة لهذه المجموعة بشكل يوميّ يُقلّل خطر تحول خلايا المريء إلى خلايا سرطانية. ويجدر التنبيه إلى أنّ هناك بعض الادعاءات حول فاعلية دواء الأسبرين وغيره من مسكنات الألم التي تتبع للمجموعة الدوائية المعروفة بمضادات الالتهاب اللاسترويدية في تقليل خطر الإصابة بسرطان المريء، ولكن على الرغم من وجود بعض الأدلة التي تدعم ذلك، إلا أنّ المخاطر المترتبة على تناول هذه الأدوية بشكل يوميّ يُسبّب معاناة المصاب من مشاكل على مستوى الكلى إضافة إلى احتمالية تعرّضه لنزيف المعدة، وعليه لا بُدّ من مناقشة الأمر مع الطبيب المختصّ ودراسة المخاطر مقابل الفوائد، ثمّ اتخاذ القرار المناسب. والكلام ذاته ينطبق على المجموعة الدوائية المعروفة بالستاتينات (بالإنجليزية: Statins)؛ فعلى الرغم من فاعليتها في تقليل خطر المعاناة من سرطان المريء، إلا أنّ استعمالها تترتب عليه المعاناة من العديد من الآثار الجانبية.
الامتناع عن شرب الكحول والتدخين: إذ إنّ كلاً من هذه العوامل كفيل بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء مرات ومرات، وفي حال اجتماع العاملَين معاً يُصبح الأمر سيئاً للغاية، وقد تبيّن أنّ شرب الكحول والتدخين من أكثر العوامل تسبباً بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء في الولايات المتحدة الأمريكية.
إنقاص الوزن الزائد: وذلك لأنّ السمنة تتسبب بزيادة خطر المعاناة من الارتجاع، بالإضافة إلى تسببها بزيادة احتمالية الإصابة بالفتق الحجابيّ (بالإنجليزية: Hiatus hernia)، وهذه العوامل كفيلة بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء.
عدم الاستلقاء بعد تناول الطعام: وأكثر ما يُوصى بذلك للمصابين بالارتجاع؛ إذ يُعاني هؤلاء المرضى من حموضة المعدة وارتجاع محتوياتها إلى المريء في حال استلقائهم أو نومهم مباشرة بعد تناول الطعام، وهذا ما يزيد الأمر سوءاً، ومن هنا يُنصح بالانتظار لعدة ساعات قبل الخلود إلى النوم