السرطان
يتكون الجسم البشري من أكثر من مئة مليون مليون خلية، وفيه عدد معين من خلايا كل نوع، وتنقسم هذه الخلايا بشكل مستمر ودائم تحت سيطرة مجموعة من الإشارات التي تنتجها هذه الخلايا للتحكم في عملية الانقسام، وعند حدوث خلل في هذه الإشارات، تنمو الخلايا وتتكاثر بشكل يفوق الحدّ اللازم مسببة ظهور كتلة تسمى الورم، وقد يكون هذا الورم سرطانياً.[١] وفي الحقيقة هناك أنواع عديدة من مرض السرطان؛ حيث يؤثر كل نوع منها في جزء مختلف من جسم الإنسان، ويكمن الفرق بينها في كيفية نمو السرطان وانتشاره، فهناك أنواع من الخلايا السرطانية التي تنتقل من مكانها الأصلي الذي ظهرت فيه إلى أماكن أخرى في الجسم وهو ما يعرف بالنَقيلَة (بالإنجليزية: Metastasis)، فعلى سبيل المثال قد تنتقل خلايا سرطان الثدي من مكانها إلى العظم وتبدأ بالنمو والتكاثر، وأمّا بالنسبة لانتشار المرض فبعض أنواعه تنتشر بسرعة أكبر من الأخرى، كما أنّ الأنواع المختلفة من السرطان تختلف في استجابتها للعلاج، فقد تستجيب بعض الأنواع للجراحة بينما يستجيب البعض الآخر للعلاج الكيميائي، وقد يتم استخدام أسلوبين علاجيين أو أكثر للحصول على نتائج أفضل.

كيفية حدوث مرض السرطان
تمر خلايا الجسم المختلفة بسلسلة من المراحل تنمو خلالها ثمّ تنتهي عند نقطة محددة بالموت، ولكن في حال حدوث خلل في تلك السلسلة أدى إلى عدم وصولها لمرحلة الموت، فإنّها تستمر في النمو بشكل غير طبيعي، وهذا بدوره يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، وفيما يلي بيان لأسباب حدوث هذا الخلل:
الخلل الجيني والطفرات: رغم اختلاف وظائف الخلايا المختلفة إلا أنها تشترك بوجود مركز للتحكم فيها يسمى نواة الخلية (بالإنجليزية: Nucleus) التي تضم الكروموسومات المكونة من آلاف الجينات المسؤولة عن تنظيم انقسام الخلية أثناء النمو والتكاثر، ولكن في بعض الأحيان قد تحدث تغيرات في الجينات عندما تنقسم الخلية مُسبّبة ما يُعرف بالطفرة (بالإنجليزية: Mutation)، ممّا يُسبّب فقدان السيطرة على نمو الخلية وتكاثرها، وينبغي القول إنّ هناك أربعة أنواع رئيسية من تلك الجينات وهي:
الجين الورمي أو المورثة الورمية: (بالإنجليزية: Oncogene) التي تسمح للخلايا بالانقسام في الوقت المناسب.
الجينات الكابتة للورم: (بالإنجليزية: Tumor suppressor genes) والتي تمنع الخلايا من الانقسام.
الجينات الانتحارية: (بالإنجليزية: Suicide genes) التي تتحكم في موت الخلايا المبرمج (بالإنجليزية: Apoptosis) وتدفع الخلية لقتل نفسها عند حدوث خلل معين في مادتها الوراثية.
جينات إصلاح الحمض النووي: التي تدفع الخلية لإصلاح الحمض النووي التالف.
المواد المُسبّبة للسرطان: (بالإنجليزية: Carcinogens) وهي مجموعة من المواد التي لها القدرة على تدمير الحمض النووي بشكل مباشر أو تعزيز نمو الخلايا السرطانية أو مساعدتها على الانتشار، وتعمل هذه المواد على تكوين ما يعرف بالجذور الحرة (بالإنجليزية: Free radicals) نتيجة انتزاع الإلكترونات من الجزيئات المختلفة في الجسم، مما يسبب تدمير الخلايا وإفقادها القدرة على العمل بشكل طبيعي، ومن الأمثلة على هذه المواد المسرطنة: التبغ والأسبست، والزرنيخ، وبعض أنواع الإشعاع مثل أشعة جاما، والأشعة السينية، وأشعة الشمس، والمُركّبات المتصاعدة من أبخرة عوادم السيارات.
الاستعداد الوراثي: يمكن أن يحدث السرطان نتيجة لوجود استعداد وراثي بسبب وراثة طفرات جينية معينة، ممّا يجعل الشخص أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان في وقت لاحق من الحياة.
عوامل أخرى تساعد على حدوث السرطان: هناك العديد من العوامل التي تلعب دوراً في حدوث السرطان، مثل: التقدم ​​في العمر الذي يتسبّب بزيادة عدد الطفرات المُسبّبة للسرطان في الحمض النووي، كما أنّ بعض أنواع الفيروسات قد تساهم في حدوث السرطان مثل: فيروس الورم الحليمي البشري (بالإنجليزية: Human papillomavirus) الذي يُعد أحد أسباب الإصابة بسرطان عنق الرحم (بالإنجليزية: Cervical cancer)، والتهاب الكبد الوبائي ب و ج اللذين يعدّان أحد أسباب الإصابة بسرطان الكبد، وفيروس ابشتاين بار (بالإنجليزية: Epstein-Barr virus) الذي يسبب بعض أنواع سرطان عند الأطفال، وفيروس نقص المناعة البشرية (بالإنجليزية: HIV) الذي يثبط قدرة الجسم على مكافحة العدوى ويزيد من فرصة الإصابة بالأنواع المختلفة من السرطان.

أنواع السرطان
يجدر القول إنّ هناك أكثر من 100 نوع من السرطان المختلفة التي تُسمّى بحسب المكان الذي ظهر فيه الورم، وفيما يلي نذكر الأنواع المختلفة من السرطان:
السَرَطانَة أو الكرسينوما: (بالإنجليزية: Carcinoma) تُعد الكرسينوما أكثر أنواع السرطان شيوعاً، وتتكون من الخلايا الظهارية (بالإنجليزية: Epithelial cells)، وهي الخلايا التي تغطي السطح الداخلي والخارجي من الجسم، ومن الأمثلة على هذا النوع: السرطان الغدي (بالإنجليزية: Adenocarcinoma) الذي يتكون في الخلايا الظهارية التي تنتج السوائل أو المخاط مثل سرطان الثدي والقولون والبروستاتا.
الساركوما: (بالإنجليزية: Sarcoma) وهو السرطان الذي يتكون في العظام والأنسجة الرخوة مثل العضلات، والدهون، والأوعية الدموية، والأوعية الليمفاوية، والأنسجة الليفية مثل الأوتار والأربطة، ومن الأمثلة على هذا السرطان الساركوما العظمية، وهي أكثر أنواع سرطان العظم شيوعاً.
اللوكيميا أو سرطان الدم: (بالإنجليزية: Leukemia) وهو السرطان الذي يتكون في النسيج الدموي لنخاع العظم، ولذا فهو لا يشكل أوراماً صلبة.
الليمفوما: (بالإنجليزية: Lymphoma) يبدأ هذا النوع من السرطان في الخلايا الليمفاوية التي تشمل الخلايا التائية أو الخلايا البائية التي تُعدّ جزءاً من جهاز المناعة الذي يحارب الأمراض.
المايلوما المتعددة أو الورم النقوي المتعدد: (بالإنجليزية: Multiple Myeloma) وهو السرطان الذي يبدأ في خلايا البلازما.
سرطان الجلد أو الميلانوما: (بالإنجليزية: Melanoma) وهو السرطان الذي يبدأ في الخلايا الصباغية المختصة بتصنيع الميلانين الذي يعطي البشرة لونها.
أورام المخ والحبل الشوكي: تبدأ هذه الأورام في الجهاز العصبي المركزي.