سرطان الرئة
لرئة الإنسان القدرة على إصلاح الأضرار ذاتياً، إلا أن تكرار التعرض للضرر يتلف أنسجة الرئة ويهدد استقرارها، وذلك الضرر ينتج من عدة أسباب وعلى رأسها التدخين الذي يعد سبباً رئيسياً لسرطان الرئة، حيث إن 90% من المصابين بسرطان الرئة كان التدخين هو المسبب الأول لذلك، وهناك عوامل أخرى تؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة، والتي سيتمّ ذكرها في هذا المقال.

أسباب سرطان الرئة
التدخين
يعدُّ التدخينُ المسبب الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة، وذلك لاحتواء التبغ على أكثر من 7000 مركب كيميائي، وقد تبين أن العديد منها مسبب للسرطان، ومن أهمّ هذه المواد الكيميائية النتروزامين (بالإنجليزية: Nitrosamines)، والهيدروكربونات الأروماتية متعددة الحلقات (بالإنجليزية: Polycyclic aromatic hydrocarbons)، ومن الجدير بالذكر أنّ احتمالية إصابة الإنسان بسرطان الرئة تزداد كلما زادت كمية استهلاك السجائر، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ خطر الإصابة بسرطان الرئة يزيد عند الأشخاص الذين يتعرضون للتدخين السلبي، وهو استنشاق رائحة الدخان التي يدخنها أشخاص غيرهم.
ومن الجدير بالذكر أنّ خطر الإصابة بسرطان الرئة يرتفع مع زيادة كمية الدخان التي يدخنها الإنسان خلال اليوم، وكمية السجائر التي يستهلكها، فعلى سبيل المثال إذا استمر شخص في التدخين مدة 30 سنة يكون أكثرعرضةً للإصابة بسرطان الرئة من شخص استمرّ بالتدخين مدة 10 سنوات، وتجدر الإشارة إلى أنّ الأشخاص الذين يدخنون علبتين أو أكثر من السجائر في اليوم، تكون احتمالية وفاتهم تقارب شخصاً بين كل سبعة أشخاص، وبالرغم من ذلك فليس هناك حدٌّ آمنٌ لاستخدام الدخان، فحتى التعرض لمستويات منخفضةٍ منه قد يكون خطراً، وتجدر الإشارة إلى أنّ خطر الإصابة بسرطان الرئة ينخفض عندما يتوقف الإنسان عن التدخين، وذلك لأنّ خلايا جديدة تنمو في الرئة لاستبدال الخلايا التي تعرضت للضرر.

غاز الرادون
يتشكّل غاز الرادون في الأرض بصورة طبيعية إثر تحطم اليورانيوم الموجود في أعماق الأرض، وتسربه تدريجياً إلى سطح الأرض والهواء، وماء الآبار أحياناً، حيث يصنّف على أنّه غازٌ مشعٌّ، عديم الرائحة، ولكنّ تركيز هذا الغاز يكون في العادة منخفضاً، ولا يسبب ضرراً للإنسان، ولكنّه قد يصبح خطراً عند تسربه إلى المنازل لفترات طويلة عن طريق الشقوق والفجوات في الأرضيات وأنابيب التمديد، ويبقى حبيساً فيها، وقد يزداد تركيزه في المنازل بنسبٍ خطيرةٍ دون أن يلاحظه أحد؛ وذلك لأنّه لا يمكن شمه أو رؤيته، ولذلك يعتبر ثاني أكبر الأسباب شيوعاً للإصابة بسرطان الرئة، وللوقاية من زيادة مستويات غاز الرادون في المنازل يُنصح بفحص المنزل كل فترة، وذلك بقياس نسب الرادون، واتخاذ التدابير اللازمة لتقليل مستوياته في حال كان مرتفعاً، كسدّ الشقوق الموجودة في المنزل.

معدن الأسبست
الأسبست (بالإنجليزية: Asbestos) هو مجموعة من المعادن التي تتجمع بشكل طبيعي كحُزمٍ من الألياف، وتوجد في التربة والصخور، وهي مصنوعة أساساً من السيليكون والأكسجين، ولكنها تحتوي على مواد أخرى، وتتميز ألياف الأسبست بقدرتها على مقاومة الحرارة والمواد الكيميائية، كما أنّها غير موصلة للكهرباء، ولذلك فقد تمّ استخدامها قديماً في عزل أرضيات وأسقف المباني، والسفن، وصناعة المنسوجات، ومكابح السيارات، وغيرها من المنتجات. إلا أنه وفي النصف الأول من القرن العشرين، ظهرت بعض الأدلة التي تشير إلى أنّ استنشاق الأسبست تسبب في تندب الرئتين (بالإنجليزية: Lung Scaring). وقد تم اتخاذ تدابير للحدّ من التعرض للأسبست في النصف الثاني من القرن العشرين، بما في ذلك منع استخدامه في مواد البناء في الولايات المتحدة الأمريكية. ونتيجة لذلك انخفض التعرض للأسبست بشكل كبير، ولكنّه لا يزال يُستخدم في بعض المنتجات في بعض الدول، ولا يزال من الممكن التعرض له في المباني، أو أنابيب المياه القديمة.

أسباب وعوامل أخرى
هناك أسباب كثيرة تقف خلف احتمالية الإصابة بمرض سرطان الرئة، ومنها:
وجود عامل وراثي، يكون فيه تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الرئة.
التعرّض المستمر للمواد المسرطنة، مثل: الزرنيخ، والبيريليوم، والكادميوم، والمواد الكيميائية التي تُستخدم لصناعة المطاط، وعادم الديزل، وغبار السيليكا، والعديد من المواد الأخرى.
التعرض للعلاج بالإشعاع في منطقة الصدر، والذي يُستخدم لعلاج أنواع أخرى من السرطان، مثل: لِمْفُومةُ هودجكيِن (بالإنجليزية: Hodgkin's lymphoma)، أو سرطان الثدي.
الإصابة بمرض متلازمة نقص المناعة المكتسبة، أو ما يسمى الإيدز (بالإنجليزية: AIDS).
الإصابة بأمراض الرئة، مثل داء الانسداد الرئوي المزمن (بالإنجليزية: Chronic obstructive pulmonary disease)، أو السل (بالإنجليزية: Tuberculosis).

أنواع سرطان الرئة
يمكن تصنيف سرطانات الرئة إلى نوعين رئيسيين بحسب شكل الخلايا كما تظهر تحت المجهر:
سرطان الرئة صغير الخلايا: (بالإنجليزية: Small cell lung cancer)، ويمثل هذا النوع 20% فقط من حالات الإصابة بسرطان الرئة.
سرطان الرئة غير صغير الخلايا: (بالإنجليزية: Non-small cell lung cancer)، ويمثل هذا النوع نحو 80% من حالات الإصابات بسرطان الرئة، ويمكن تقسيمه إلى أربع حالات مختلفة، ولكلّ من هذه الحالات طرقٌ مختلفةٌ للعلاج، وتشمل هذه الحالات:
سرطان حرشفي الخلايا (بالإنجليزية: Squamous cell carcinoma)، والذي ينمو في الشعب الهوائية للإنسان، وهو النوع الأكثر شيوعاً بين حالات سرطان الرئة غير صغير الخلايا، كما أنّه النوع الأكثر شيوعاً بين سرطانات الرئة عند الرجال.
السرطانات الغدية (بالإنجليزية: Adenocarcinoma)، والتي تتشكّل داخل الغدد التي تفرز المخاط في الرئة، وتكون أكثر شيوعاً عند النساء، والأشخاص غير المدخنين.
السرطانات الغدية التي تحدث داخل الحويصلات الهوائية (بالإنجليزية: Bronchioalveolar carcinoma)، وهو نوعٌ نادرٌ من أنواع سرطان الرئة.
سرطان الخلايا غير المتمايزة الكبيرة (بالإنجليزية: Large-cell undifferentiated carcinoma)، وتتمثل بنموٍّ سريعٍ لخلايا كبيرة غير متمايزةٍ على الأطراف الخارجية للرئة وسطوحها.

أعراض سرطان الرئة
تختلف الأعراض الناتجة عن الإصابة بسرطان الرئة بحسب مكان السرطان وكيفية انتشار الورم، وقد لا يسبب هذا السرطان أيّ ألم أو أعراض في بعض الحالات، وفي حالات أخرى، فإنّه قد يسبب بعض الأعراض، ومنها:
السعال الشديد، أو زيادة حدة السعال المزمن الذي يعاني منه المريض.
خروج دم مع البلغم.
التهاب القصبات الهوائية، والإصابة بعدوى الجهاز التفسي بشكلٍ متكرر.
الشعور باختناق وضيق في التنفس.
الشعور بآلام في الصدر.
حدوث بحّة في الصوت.
الشعور بآلام في الكتف، وذلك عند وصول الورم إلى الأعصاب.
صعوبة البلع.
فقدان الوزن بشكلٍ غير مبرر.