سرطان الدم
تُعدّ خلايا الدم البيضاء أحد أهم أجزاء الجهاز المناعي في الجسم، فهي المسؤولة عن حماية الجسم من البكتيريا، والفيروسات، والفطريات، والأجسام الضارّة التي تهاجمه، حيث يتم إنتاج مُعظم هذه الخلايا في نخاع العظم، وفي حالة الإصابة بسرطان الدم يتم إنتاج خلايا دم بيضاء لا تقوم بوظيفتها المناعية بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى ذلك تشهد هذه الخلايا انقساماً متسارعاً بحيث تزاحم الخلايا الطبيعيّة في الجسم، فتنخفض بذلك قدرة الجسم المناعية، وتجدر الإشارة إلى أنّ التقدّم في السنّ يُعتبر عاملاً هامّاً في زيادة خطر الإصابة بسرطان الدم، فالأشخاص الذين تتعدّى أعمارهم 55 عاماً أكثر عرضة للإصابة بسرطان الدم مقارنةً بغيرهم، ولكن هذا الأمر ليس قطعيّاً، فهذا النوع من أنواع السرطانات شائع أيضاً بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً، وفي الحقيقة نجد أنّه مع تطوّر العلم والطب تم التوصّل إلى طُرق عديدة يمكن من خلالها علاج سرطان الدم والتحكم فيه وبأعراضه.

أسباب الإصابة بسرطان الدم
في الحقيقة يصعب على العلماء تحديد السبب الكامن وراء الإصابة بسرطان الدم، ولكن هنا يمكن القول أنّ اجتماع العوامل الجينيّة والعوامل الخارجيّة الأخرى قد يزيد من خطر إصابة الشخص بسرطان الدم، حيث يمكن إجمال بعض من العوامل التي قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الدم على النحو الآتي:
خضوع المريض لعلاجات مرض السرطان مسبقاً؛ فتعرّض الفرد للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي، نتيجة إصابته بأحد أنواع السرطانات سابقاً، يُعدّ عاملاً هامّاً يسهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان الدم.
التعرّض لمواد كيميائيّة معيّنة؛ ومثال ذلك؛ التعرّض لمادّة البنزين، التي يتم استخدامها في الصناعات الكيميائيّة، وكوقود المركبات.
التدخين؛ فتدخين السجائر يزيد من خطر الإصابة بسرطان الدم، وخاصّةً الإصابة بسرطان ابيضاض المحببات (بالإنجليزية: Myelogenous leukemia).
التاريخ العائلي المرضي للإصابة بسرطان الدم؛ فتشخيص الإصابة بسرطان الدم بين أحد أفراد العائلة، يُعدّ أحد العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الدم.
الإصابة الفيروسيّة؛ مثال ذلك الإصابة بفيروس عوز المناعة البشري (بالإنجليزية: HIV)، أو فيروس تي- الليمفاوي البشري (بالإنجليزية: T-lymphotropic virus).

استخدام أصباغ الشعر.
الإصابة بأمراض جينيّة معيّنة؛ كالإصابة بمتلازمة داون (بالإنجليزية: Down syndrome)؛، ويعزى ذلك إلى وجود تغيرات كروموسومية معيّنة في جسم المريض.

أعراض الإصابة بسرطان الدم
هناك عدد من الأعراض التي قد تظهر على المصاب بسرطان الدم، ويمكن إجمال بعض منها على النحو الآتي:
زيادة التعرّق، خاصّةً في الليل.
الشعور بالتعب والضعف الجسدي؛ الذي لا يزول بالرغم من نيل قسط من الراحة.
فقدان الوزن غير المبرّر.
الشعور بألم في العظام.
انتفاخ العقد الليمفاوية، خاصّةً في منطقة الرقبة والإبطين.
تضخّم الكبد والطحال.
ظهور بقع حمراء على سطح الجلد.
سهولة الإصابة بالنزيف.
ظهور الكدمات على سطح الجلد.
الارتعاش والإصابة بالحمّى.
الإصابة بالعدوى بشكل متكرّر.

أنواع سرطان الدم
اعتماداً على سرعة تطوّر المرض
تجدر الإشارة هنا إلى أنّه تم تصنيف سرطان الدم إلى نوعين بناء على سرعة تطوّر المرض، ويمكن توضيحهما على النحو الآتي:
لوكيميا حادّة: (بالإنجليزية: Acute leukemia)؛ في هذه الحالة تكون خلايا الدم غير الطبيعية غير ناضجة، ولا تقوم بوظيفتها بشكل تام، بالإضافة إلى أنّ سرطان الدم الحاد يتسبّب بتسارع عمليّة تضاعف هذه الخلايا وتكاثرها، الأمر الذي يؤدّي إلى تدهور حالة المريض بشكل سريع، وفي هذه الحالة يجب إخضاع المريض للعلاج المكثّف والمباشر.
لوكيميا مزمنة: (بالإنجليزية: Chronic leukemia)؛ في الحقيقة يوجد عدّة أنواع من اللّوكيميا المزمنة، البعض منها يتسبّب بإنتاج عدد كبير جدّاً من خلايا الدم، والبعض الآخر يتسبّب بإنتاج عدد قليل جدّاً من خلايا الدم، وتجدر الإشارة إلى أنّ الخلايا في حالة اللّوكيميا المزمنة تكون أكثر نضجاً، فنجد أنّه في المراحل الأولية من الإصابة بالمرض قد لا يعاني المريض من ظهور أيّة أعراض للإصابة بالسرطان، ويُعزى ذلك إلى قيام الخلايا في هذه المرحلة بوظيفتها بالشكل الصحيح لفترة مؤقتة.

اعتماداً على نوع الخلايا المصابة
يمكن تقسيم سرطان الدم اعتماداً على نوع خلايا الدم البيضاء المتأثرة إلى نوعين، وهما:
ابيضاض الدم الليمفاوي: (بالإنجليزية: Lymphocytic Leukemia)؛ حيث يصيب هذا النوع من السرطان الخلايا اللّيمفاوية، التي تُعدّ جزءاً من الجهاز المناعي في الجسم.
سرطان الدم النخاعي: (بالإنجليزية: Myeloid Leukemia)؛ وهو نوع من أنواع سرطان الدم الذي يصيب الخلايا النخاعيّة التي تتطوّر لتكوين خلايا الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، والخلايا التي تكوّن الصفائح الدموية.

تشخيص سرطان الدم
هناك عدد من الاختبارات التي يمكن من خلالها الكشف عن الإصابة بسرطان الدم، بالإضافة إلى تحديد نوعه، وسرعة تطوره، ونذكر من هذه الاختبارات ما يلي:
اختبار العدّ الدموي الشامل: (بالإنجليزية: CBC-Complete blood count) والذي يمكن من خلاله تحديد عدد كريات الدم البيضاء والحمراء، والصفائح الدموية.
خزعة نخاع العظم: أو خزعة العقد الليمفاوية؛ حيث يمكن من خلال هذا الفحص التعرّف على نوع سرطان الدم، وسرعة تطوّره.
قياس التدفق الخلوي: (بالإنجليزية: Flow cytometry) الذي يتم فيه فحص المادّة الوراثية للخلايا السرطانيّة، وذلك بهدف تحديد سرعة نمو السرطان.
الفحص الجسدي: حيث يمكن أن يقوم الطبيب بعمل فحص جسدي للمريض المصاب بسرطان الدم، وملاحظة الأعراض التي قد تظهر عليه؛ من شحوب البشرة، وانتفاخ العقد الليمفاوية، وتضخّم الكبد والطحال.

علاج سرطان الدم
بشكل عام يتم علاج مرضى سرطان الدم بالاعتماد على نوع السرطان، وعمر المريض، بالإضافة إلى صحته العامّة، ويمكن ذكر بعض من العلاجات التي يمكن استخدامها في علاج مرضى سرطان الدم على النحو الآتي:
العلاج الموجّه (بالإنجليزية: Targeted therapy).
الإنترفيرون (بالإنجليزية: Interferon therapy).
العلاج الكيميائي (بالإنجليزية: Chemotherapy).
العلاج بالأشعة (بالإنجليزية: Radiation therapy).
العمليات الجراحية.
زراعة الخلايا الجذعية (بالإنجليزية: Stem cell transplantation).