سرطان الرحم
يُعدّ الرحم أحد الأعضاء الأنثوية الجوفاء التي تقع في الحوض، ويشبه في شكله فاكهة الإجاص المقلوبة رأساً على عقب، حيث يبطّن الرحم طبقة داخليّة تُدعى بطانة الرحم (بالإنجليزية: Endometrium)، كما يُطلق على الطبقة الخارجية اسم عضلة الرحم (بالإنجليزية: Myometrium)، وتجدر الإشارة إلى أنّ رحم المرأة غير الحامل يبلغ طوله ما يقارب سبعة سنتيمترات ونصف، ويُعتبر الرحم العضو المسؤول عن حماية ودعم نمو الجنين حتى ينتهي الحمل وتتم عمليّة الولادة، وقد تصاب أنسجة الرحم بالسرطان، فيحدث نموٌ غير طبيعي للخلايا المكوّنة لنسيج الرحم مكوناً بذلك الأورام، وتجدر الإشارة إلى أنّه وفي بعض الحالات قد تكون هذه الأورام خبيثة، وفي حالات أخرى تكون أوراماً حميدة؛ حيث تنمو وتتكاثر خلايا غير سرطانيّة.

أسباب الإصابة بسرطان الرحم
يحدث سرطان الرحم نتيجة إصابة الخلايا المكونة لأنسجة الرحم بطفرة جينيّة، وعليه فإنّ هذه الطفرة تتسبّب بتحوّل الخلايا الطبيعيّة والسليمة إلى خلايا غير طبيعيّة، تنمو وتتكاثر بشكل غير طبيعي كما ذكرنا سابقاً، ولا تموت في الوقت الذي يجب أن تموت فيه، فينتج عن ذلك تكوُّن الكتل السرطانيّة، وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك عدد من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرحم، يمكن إجمال بعض منها على النحو الآتي:
حدوث اضطراب في الهرمونات الأنثويّة: في الحقيقة ينتج المبيض هرمونيّ الإستروجين والبروجسترون، وقد يؤدي حدوث خلل أو اضطراب في نسبة هذه الهرمونات إلى إحداث تغيير في نموّ خلايا الرحم في جسم المرأة، ويمكن القول بأنّ هناك عدد من الأمراض والمشاكل الصحيّة التي تسهم في زيادة نسبة هرمون الإستروجين في الجسم، دون أن تؤثر في نسبة هرمون البروجسترون، ممّا يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرحم، ومن هذه المشاكل الصحيّة:
متلازمة المبيض متعدد الكيسات (بالإنجليزية: Polycystic ovary syndrome) التي تُعرف بتكيس المبايض.
السمنة (بالإنجليزية: Obesity).
مرض السكري (بالإنجليزية: Diabetes).
الهرمونات البديلة، إذ إنّ الهرمونات البديلة التي يتم إعطاؤها للمرأة بعد سن اليأس، والتي تحتوي على الإستروجين وحده، دون البروجسترون.
أورام المبايض.
طول سنوات الحيض: حيث يزداد خطر الإصابة بسرطان الرحم لدى النساء اللواتي يشهدنّ نزول دم الحيض في سن مبكّر، أي قبل سن الثانية عشرة، أو اللواتي يصلنّ إلى سن اليأس أو مرحلة انقطاع الطمث في سنٍ متأخر، وذلك لزيادة عدد سنوات تعرض الجسم لهرمون الاستروجين.
عدم الحمل: حيث إنّ المرأة التي لم تحمل قطّ في حياتها، يزداد خطر الإصابة بسرطان الرحم لديها مقارنةً بغيرها من النساء اللاتي قد حملن من قبل.
التقدّم في العمر: فكلّما تقدمت المرأة في السن ازداد خطر إصابتها بسرطان الرحم خاصّةً بعد بلوغها سن اليأس.
السمنة: ويُعزى ذلك إلى أنّ تراكم الدهون قد يحدث خللاً وعدم توازن في هرمونات الجسم.
العلاجات الهرمونيّة المستخدمة في علاج سرطان الثدي: فالنساء اللواتي يتناولنّ دواء تاموكسيفين (بالإنجليزية: Tamoxifen)، والذي يستخدم في علاج سرطان الثدي، قد يزداد لديهنّ خطر الإصابة بسرطان الرحم.
الإصابة بمتلازمة سرطان القولون الوراثيّ: وهو نوع من أنواع المتلازمات التي تحدث نتيجة حدوث طفرة جينيّة تنتقل من الآباء إلى الأبناء، حيث تُعدّ هذه المتلازمة أحد أمراض السرطانات الوراثيّة، والتي تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون، وسرطان الرحم، وغيرها من أنواع السرطان.

أنواع سرطان الرحم
في الحقيقة، يُعدّ السرطان الذي يصيب بطانة الرحم أحد أكثر أنواع سرطان الرحم شيوعاً، فهو يشكل ما يقارب 95% من حالات الإصابة بسرطان الرحم، ويُطلق عليه اسم سرطان بطانة الرحم (بالإنجليزية: Endometrial cancer)، بينما نجد أنّ حوالي 4% من حالات سرطان الرحم تُصنّف ضمن حالات الساركوما الرحمية (بالإنجليزية: Uterine sarcoma)، حيث يصيب هذا النوع عضل المكوّن للرحم، أو النسيج الضام الذي يدعم البطانة الداخليّة للرحم.

تشخيص الإصابة بسرطان الرحم
هناك عدد من الطرق التي يمكن اتّباعها لتشخيص الإصابة بسرطان الرحم، ونذكر منها ما يأتي:
فحص الحوض: (بالإنجليزية Pelvic examination) وهو الفحص الجسدي الذي يتم من خلاله فحص الأعضاء الأنثوية التي تقع في الحوض.
فحص الموجات فوق الصوتيّة: يعمل هذا الفحص على تكوين صورة كاملة للرحم، حيث يمكن إجراء تخطيط الصدى المهبلي (بالإنجليزية: Transvaginal ultrasound)، والذي يمكن من خلاله فحص سمك الرحم وتركيبته.
تنظير الرحم: يمكن اللجوء للتنظير لفحص بطانة الرحم، ويمكن استخدامه أيضاً أثناء إجراء عملية استئصال الرحم.
خزعة نسيج الرحم: إذ يمكن أخذ عينة من نسيج الرحم؛ لفحصها وتحليلها.
الجراحة التشخيصية: يمكن إجراء عملية جراحيّة لإزالة نسيج من الرحم واختباره، ويتم اللّجوء إلى هذه الطريقة في حال كانت الخزعة التي تم أخذها غير كافية، أو في حال كانت نتائج فحص هذه الخزعة غير واضحة.

علاج سرطان الرحم
في الحقيقة هناك عدد من الطرق العلاجية التي يمكن اللّجوء إليها لعلاج سرطان الرحم، وفي حال كان هذا السرطان في مراحله المتأخرة، فإنّ العلاج قد يسهم في التخفيف من شدّة الأعراض التي تعاني منها المريضة، ونذكر بعضاً من هذه الطرق العلاجية على النحو الآتي:
استئصال الرحم: (بالإنجليزية: Hysterectomy)؛ حيث يتم استئصال الرحم جراحيّاً، وذلك لعلاج سرطان الرحم في مراحله الأولية، وتجدر الإشارة إلى أنّ استئصال الرحم يترافق غالباً مع إزالة المبايض وقنوات فالوب أيضاً، وفي الحقيقة تفقد المرأة قدرتها على الحمل بعد إجراء عمليّة الاستئصال.
العلاج الهرمونيّ: (بالإنجليزية: Hormone therapy) حيث يمكن علاج سرطان الرحم باستخدام هرمون البروجيسترون قبل بلوغ سن اليأس، وذلك في حالة رغبة المرأة بالحمل والإنجاب.
العلاج الموجه: (بالإنجليزية: Targeted therapy) وهو أحد أنواع الطّرق العلاجيّة التي يمكن اللّجوء إليها لعلاج سرطان الرحم، حيث يتم استهداف الخلايا السرطانيّة دون إلحاق الضرر بالخلايا السليمة، ومن الأمثلة على العلاجات الموجّهة والمستخدمة في علاج سرطان الرحم، استخدام الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (بالإنجليزية: Monoclonal antibody).
علاجات أخرى: أهمها العلاج بالأشعة (بالإنجليزية: Radiotherapy)، والعلاج الكيميائي (بالإنجليزية: Chemotherapy).