سرطان الرحم
يُعدّ سرطان الرحم أكثر أنواع السرطان التي تؤثر في الجهاز التناسلي للمرأة شيوعاً، ويتمثل سرطان الرحم بنموّ خلاياه بشكلٍ غير طبيعيّ، ويفوق قدرة الجسم على التحكم بها، ولسرطان الرحم نوعان رئيسيّان، هما: السرطان الغدي (بالإنجليزية: Adenocarcinoma) الذي يشكل ما يُقارب 80% من حالات سرطان الرحم، ويؤثر هذا النوع من السرطان في خلايا بطانة الرحم، أمّا النوع الثاني لسرطان الرحم فيُعرف بالساركوما (بالإنجليزية: Sarcoma) الذي يتطور في الأنسجة الداعمة للغدد الرحمية أو في عضلات الرحم. ويُشكل ما نسبته 2-4٪ من حالات سرطان الرحم، ومن الجدير بالذكر أنّ علاج حالات سرطان الرحم يختلف باختلاف نوعه.

علامات سرطان الرحم
هناك العديد من العلامات والأعراض التي ترافق سرطان الرحم وتساعد على الكشف عنه مبكراً، ويمكن إجمال أهمّ هذه العلامات والأعراض فيما يلي:
النزيف المهبلي غير الطبيعي؛ إذ تُعاني 90% من النساء المصابات بسرطان الرحم من تغيرات غير طبيعية على مستوى النزف المهبلي، وغالباً ما تتمثل هذه التغيرات على هيئة تغييرات في نمط النزيف الحاصل أثناء فترة الحيض، أو حدوث النزيف في أوقات خارجة عن وقت الحيض، أو حدوث النزيف بعد بلوغ المرأة سنّ اليأس.
الإفرازات المهبلية غير الطبيعية؛ فقد تكون هذه الإفرازات علامة على الإصابة بسرطان الرحم، وبالاستناد إلى بعض الإحصائيات المُجراة تبيّن أنّ 10% من النساء المصابات بسرطان الرحم يُعانين من ظهور إفرازات مهبلية غير طبيعية وغير مصحوبة بالدم.
الشعور بالألم في منطقة الحوض.
فقدان الوزن دون قصد.
الإحساس بوجود كتلة في الحوض.
الشعور بألم أثناء التبول، والجماع.

الأسباب وعوامل الخطورة
لم يُعرف السبب الكامن وراء الإصابة بسرطان الرحم حتى الآن، إلا أنّه يُعتقد أنّ تغيراً غير طبيعيّ يؤدي إلى حدوث طفرة جينية في بطانة الرحم، وتُسفر عن تحول الخلايا الطبيعية إلى خلايا غير طبيعية، إضافةً إلى ذلك بيّن الباحثون أنّ هناك مجموعة من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، نذكر منها ما يلي:
اضطراب مستوى الهرمونات: يؤدي انعدام التوازن بين هرموني الإستروجين والبروجسترون إلى حدوث تغيرات في بطانة الرحم، ومن الأمثلة على حالات انعدام هذا التوازن: زيادة مستوى هرمون الإستروجين دون زيادة مستوى هرمون البروجسترون، وفي الحقيقة ينعدم هذا التوازن نتيجة لعدد من الأسباب، منها ما يأتي:
عدم انتظام الإباضة كما هو الحال لدى النساء المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات (بالإنجليزية: Polycystic ovary syndrome)، والسُمنة، ومرض السكري.
استخدام الهرمونات التي تحتوي على الإستروجين دون البرجسترون بعد انقطاع الدورة الشهرية.
ورم المبيض الذي يفرز الإستروجين، وهو أمر نادر الحدوث.
بدء الحيض في مرحلة مبكرة أو انقطاعه في مرحلة متأخرة: ويُقصد بذلك بدء الحيض قبل بلوغ الفتاة الثانية عشر من العمر، أو تأخر انقطاع الطمث عن السنّ المعتاد، إذ يتسبب ذلك بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرحم، وذلك لأنّ زيادة عدد مرات حدوث الدورة الشهرية خلال حياة المرأة يُعرّض بطانة الرحم لمزيد من الإستروجين.
عدم الحمل مطلقاً: تُعدّ النساء اللاتي لم يحملن من قبل أكثر عُرضة للإصابة بسرطان بطانة الرحم مقارنة بالنساء اللاتي حملن حملاً واحداً أو أكثر.
التقدم في السن: يزداد خطر الإصابة بسرطان الرحم مع التقدم في العمر، ويُلاحظ أن معظم حالات سرطان الرحم تظهر بعد انقطاع الطمث.
السُّمنة: تزيد السُّمنة من خطر الإصابة بسرطان الرحم، وذلك لأنّ زيادة الدهون تُسبّب اضطراباً في توازن الهرمونات.
العلاج الهرموني لسرطان الثدي: ومن الأدوية المُصنّفة ضمن العلاج الهرموني لسرطان الثدي دواء تاموكسفين (بالإنجليزية: Tamoxifen)، وقد تبيّن أنّ تناول هذا الدواء يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرحم، ولذا لا بُدّ من مناقشة هذا الأمر مع الطبيب قبل البدء بالعلاج، ومن الجدير بالذكر أنّ فوائد التاموكسيفين في علاج سرطان الثدي تفوق المخاطر البسيطة المرتبطة باستعماله.
متلازمة سرطان القولون الوراثية: تزداد فرصة الإصابة بسرطان الرحم لدى النساء المصابات بسرطان القولون والمستقيم الوراثي غير السلائلي (بالإنجليزية: Hereditary nonpolyposis colorectal cancer)، حيث يحدث هذا النوع من السرطان بسبب طفرة جينية تنتقل من الآباء إلى الأبناء، وينبغي مناقشة المخاطر المرتبطة بالمتلازمة مع الطبيب إذا سبق تشخيص أحد أفراد الأسرة بهذه المتلازمة.

تشخيص الإصابة بسرطان الرحم
يمكن تشخيص سرطان الرحم من خلال إجراء العديد من الفحوصات والاختبارات، نذكر منها ما يأتي:
فحص منطقة الحوض: ويُجرى هذا الفحص من قبل الطبيب المختص إمّا باستخدام المنظار أو بالفحص البدنيّ.
استخدام الموجات الصوتية: تُستخدم الموجات الصوتية لتصوير الرحم وبطانته، وذلك لمعرفة سمك بطانة الرحم وطبيعتها.
تنظير بطانة الرحم: يتم تنظير بطانة الرحم باستخدام أنبوب رفيع ومرن إلى الرحم عبر المهبل وعنق الرحم.
أخذ خزعة من الرحم: يتمّ باستخدام الخزعة الحصول على عينة من خلايا الرحم لتحليلها في المختبر، ويجدر بيان أنّه من الممكن إجراء هذا الفحص في عيادة الطبيب، ودون الحاجة إلى التخدير.
التوسيع والكشط: (بالإنجليزية: Dilation and curettage)، ويُستخدم هذا الإجراء الجراحي لإزالة أنسجة من الرحم واختبارها، ويُلجأ إلى هذا الفحص في حال عدم الحصول على أنسجة كافية عن طريق الخزعة وكذلك في حال عدم وضوح نتائج الخزعة.

مراحل الإصابة بسرطان الرحم
يتمّ تحديد مرحلة سرطان الرحم بعد تشخيص الإصابة بالسرطان، وذلك بإجراء العديد من الاختبارات، ومنها: التصوير بالأشعة السينية للصدر، والتصوير المقطعي المحوسب (بالإنجليزية: CT scan)، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (بالإنجليزية: Positron emission tomography)، واختبارات الدم، وفي بعض الحالات لا تُعرف مرحلة الإصابة بالسرطان إلا عند خضوع المرأة للعملية الجراحية، وتتضمن مراحل سرطان بطانة الرحم ما يلي:
المرحلة الأولى: تتميز بانحصار الخلايا السرطانية داخل الرحم فقط.
المرحلة الثانية: تتميز بانتشار السرطان في الرحم وعنق الرحم.
المرحلة الثالثة: تتميز بانتشار السرطان إلى مناطق بعيدة عن الرحم مثل العقد اللمفاوية في الحوض، ولكن لا ينتشر السرطان في هذه المرحلة إلى المستقيم والمثانة.
المرحلة الرابعة: تتميز بانتشار السرطان في منطقة الحوض بما في ذلك المثانة، والمستقيم، وأجزاء أخرى من الجسم.