عملية شفط الدهون

تُعتبر عمليّة شفط الدهون (بالإنجليزيّة: Liposuction) إحدى العمليّات التجميليّة التي تُساعد على تغيير رسم محيط الجسم بهدف تحسين المظهر الخارجي له، وذلك عن طريق إزالة جزء من الدهون المتراكمة في مناطق معيّنة من الجسم و تقليل عدد الخلايا الدهنيّة الموجودة فيها، وفي الغالب يتمّ إجراؤها لمنطقة الفخدين، والأرداف، والرقبة، والذقن، والبطن، والظهر، والصدر، والأجزاء العلويّة من الذراعين. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه العملية بشكل عام لا تُعتبر إحدى وسائل فقدان الوزن والتخلص من البدانة، كما أنّها لا تُساعد في إزالة السيلوليت (بالإنجليزيّة: Cellulite)، أو علامات التمدّد.
تُعدّ هذه العملية مناسبة لأولئك الذين يعانون من وجود تكتّلات دهنيّة في أجزاء معيّنة من الجسم، ولم ينجحوا في خسارتها وتحقيق نتائج مُرضية بممارسة التمارين الرياضيّة واتباع الحميات الغذائيّة، هذا ويُشترط لإجراء عملية شفط الدهون أن يكون المتقدّم قد تجاوز الثامنة عشر من عمره، وينعم بصحة جيدة، ولا يعاني من أيّ أمراض أو اضرابات تُضعف جهازه المناعي، أو تؤثر في دورته الدموية كالسكري (بالإنجليزيّة: Diabetes) ومرض الشريان التاجي (بالإنجليزيّة: Coronary artery disease)، بالإضافة إلى ذلك ينبغي أن يمتلك المتقدّم جلداً مرناً ومتيناً لتفادي الترهّل في منطقة العمليّة. ويجدر التنبيه إلى أنّه وعلى الرغم من إزالة عدد من الخلايا الدهنيّة من الجسم بشكل دائم، إلاّ أنّه من الممكن أن تنمو الخلايا الدهنية المتبقية ويزداد حجمها في حال لم يُحافظ الفرد على نظام حياة صحي.

تفاصيل عملية شفط الدهون
الإجراءات التحضيرية

يُمكن إجراء عملية شفط الدهون في عيادة الطبيب أو في مركز جراحي متخصّص والعودة إلى المنزل في اليوم ذاته في حال كانت كميّة الدهون المراد إزالتها قليلة، بينما إذا كانت الكميّة كبيرة فينبغي إجراء العمليّة في المستشفى والمبيت هناك قبل العودة للمنزل، وتجدر الإشارة إلى أنّه يتوجّب على المتقدم أن يُخبر الطبيب عن كافة أنواع التحسّس التي يُعاني منها، وعن جميع الأدوية التي يتناولها سواء كانت أدوية علاجيّة أو مكمّلات غذائيّة عشبيّة؛ حيث يُنصح بإيقاف بعض الأدوية مثل مُميّعات الدم (بالإنجليزيّة: Blood thinners) ومضادّات الالتهاب اللاستيرويديّة (بالإنجليزيّة: NSAIDs) قبل موعد العمليّة بأسبوعين على الأقلّ. وفي العادة يقوم الطبيب بوضع علامات وخطوط على الجلد قبل إجراء العمليّة لتحديد الاماكن المُستهدفة، ويستخدم أحد أنواع التخدير مثل التخدير العام (بالإنجليزيّة: General anesthetic) الذي يستمرّ مفعوله من ساعة وحتى أربع ساعات، أو تخدير فوق الجافية (بالإنجليزيّة: Epidural anesthetic) في حال كانت العمليّة ضمن المنطقة السفلية من الجسم، أو التخدير الموضعي (بالإنجليزيّة: Local anesthetic) في حال كانت العمليّة تتضمّن منطقة صغيرة جدّاً من الجلد.

التقنيات المستخدمة
فيما يلي توضيح لأنواع التقنيات المختلفة لعمليّات شفط الدهون:
شفط الدهون بالانتفاخ: (بالإنجليزيّة: Tumescent liposuction) تُعتبر هذه التقنية الأكثر استخداماً وشيوعاً، ولإجرائها يقوم الطبيب بضخّ كمية كبيرة من سائل ملحيّ معقّم في المنطقة المُراد إجراء العمليّة فيها، ممّا يجعلها مُنتفخة وقاسية، ويسهّل شفط الدهون منها، ويرافق هذا السائل المعقّم مخدّراً موضعياً يُدعى ليدوكايين (بالإنجليزيّة: Lidocaine)، ودواءً قابضاً للأوعية الدمويّة يُسمّى إبينفرين (بالإنجليزيّة: Epinephrine)، ومن ثمّ يقوم الجرّاح بسحب السوائل والدهون من الجسم باستخدام كانيولا رفيعة (بالإنجليزيّة: Cannula) يتمّ إدخالها لتصل تحت الجلد عن طريق فتحات صغيرة تمّ إنشاؤها فيه.
شفط الدهون بالموجات فوق الصوتيّة: (بالإنجليزيّة: Ultrasound-assisted liposuction) وفي هذه الطريقة تُزوَّد الكانيولا المستخدمة في شفط الدهون بطاقة من الموجات فوق الصوتية، تقوم بتحطيم وتمزيق جدران الخلايا الدهنيّة، وأذابة الدهون التي فيها، ممّا يسهل من شفط الدهون. وتُعدّ هذه الطريقة مناسبة للاستخدام في المناطق الليفيّة مثل الظهر والصدر عن الرجال
شفط الدهون بالليزر: (بالإنجليزيّة: Laser-assisted liposuction) تتم عمليّة شفط الدهون بهذه التقنيّة بعد تسليط ضوء ليزر قويّ جدّاً خلال فتحة صغيرة في الجلد، ليقوم الليزر بإذابة الدهون المتراكمة في المنطقة، التي يتمّ شفطها فيما بعد عن طريق الكانيولا.
شفط الدهون الآلي: (بالإنجليزيّة: Powered liposuction) تتميّز هذه التقنية باستخدام كانيولا من نوع خاص تهتزّ وتتحرّك بسرعة للأمام والخلف، سامحة للجرّاح بإزالة الدهون الصلبة بسهولة ويُسر، ويمكن استخدام هذه التقنية لإزالة الدهون من المناطق التي تتطلب دقة عالية في شفط الدهون مثل الذراع، والركبة، والكاحل. ومن الجدير بالذكر أنّها قد تُسبّب درجة أقلّ من الألم والانتفاخ مقارنة بالتقنيات الأخرى.
شفط الدهون الجاف: (بالإنجليزيّة: Dry liposuction) من النادر استخدام هذا النوع من الشفط حالياً لما يُسبّبه من خطر كبير للنزيف الدمويّ وظهور الكدمات، نتيجة لشفط الدهون دون حقن سوائل في الجسم.

فترة النقاهة
يختلف الأشخاص فيما بينهم بالمدّة اللازمة لعودتهم إلى الوضع الطبيعي، ولكن يعود المعظم للعمل بعد بضعة أيّام من العمليّة، ويتمكّنون من ممارسة النشاطات اليوميّة الطبيعيّة خلال أسبوعين. وتجدر الإشارة إلى أنّه من الطبيعي الشعور بالألم، وملاحظة بعض الانتفاخات والكدمات، خلال الأسابيع القليلة اللاحقة لإجراء عمليّة شفط الدهون، بالإضافة إلى الحاجة لتناول المضادات الحيويّة لمنع حدوث العدوى الجلديّة، كما قد يكون هناك ضرورة لارتداء مشدّ للمنطقة لمدّة تتراوح بين شهر إلى شهرين بعد العمليّة.

أهميّة عمليّة شفط الدهون
بالرغم من أنّ عمليّات شفط الدهون تُستخدم في الغالب لأغراض تجميليّة بحتة، إلاّ أنّها تُستخدم في علاج حالات طبيّة معيّنة، أهمّها:
الوذمة اللمفيّة: (بالإنجليزيّة: Lymphedema) وتتمثّل بحدوث انتفاخ مزمن في الذراعين والساقين غالباً، نتيجة تجمّع السوائل اللمفيّة الزائدة في الأنسجة.
تثدّي الرجل: (بالإنجليزيّة: Gynecomastia) ويتمثّل التثدّي بتراكم الدهون في منطقة الصدر لدى الرجل.
متلازمة الحثل الشحمي: (بالإنجليزيّة: Lipodystrophy syndrome) وتظهر هذه المشكلة بوجود خلل في توزيع الدهون في الجسم؛ حيث تتراكم الدهون في بعض الأجزاء، بينما تفتقر أجزاء أخرى من الجسم للدهون.
فقدان الوزن الشديد: وذلك بخسارة الوزن بكميّة كبيرة تصل إلى 40% من مُؤشّر كتلة الجسم لديهم، وظهور زوائد جلديّة وتشوهات في الجسم.
الورم الشحمي: (بالإنجليزيّة: Lipomas) وهو عبارة عن أورام دهنيّة حميدة.

مخاطر شفط الدهون
هناك مجموعة من المخاطر والمضاعفات التي من الممكن أن تحدث نتيجة إجراء عمليّة شفط الدهون، وتزداد احتماليّة حدوث هذه المضاعفات في حال كانت العمليّة تتضمّن مساحة كبيرة من الجسم. ومن هذه المضاعفات ما يلي:
ظهور الجلد بشكل مشوّه أو غير منتظم، نتيجة إزالة الدهون بكميّات متفاوتة من المنطقة، أو قلّة مرونة جلد الشخص الخاضع للعملية، أو عدم التئام جلده بشكل طبيعي، ويجدر التنبيه إلى أنّ هذه التغييرات الجلديّة من الممكن أن تكون دائمة.
تراكم السوائل وتجمعها في أكياس تحت الجلد بشكل مؤقّت، ويمكن أن يكون هناك حاجة لتفريغها باستخدام إبرة طبيّة.
الشعور بالتنميل والخدران في منطقة إجراء العمليّة، مع احتماليّة أن يكون هذا الشعور دائماً أو مؤقّتاً.
حدوث عدوى جلديّة (بالإنجليزيّة: Infection) في منطقة العمليّة، وبالرغم من أنّها نادرة الحدوث إلا أنّه يجب التنبّه لها كونها قد تُسبّب خطراً على الحياة في بعض الأحيان.
حدوث ثقب في أحد الأعضاء الداخليّة نتيجة دخول الكانيولا المُستخدمة في العمليّة بعمق داخل الجسم، إلّا أنّ هذا يُعدّ أمراً نادر الحدوث.
حدوث انصمام رئوي (بالإنجليزيّة: Pulmonary embolism) نتيجة انفصال قطع من الدهن وانتقالها عبر الأوعيّة الدمويّة إلى الرئة، مُسبّبة حالة خطيرة من إغلاق لمجرى الدم باتجاه الرئتين.
مشاكل في الكلى والقلب بسبب التغير المستمرّ في كميّات السوائل وتناوب ضخّها وسحبها من الجسم.
ظهور كدمات شديدة تحتاج لعدة أسابيع حتى تختفي.
حدوث التهاب يظهر على هيئة انتفاخ في المنطقة التي شُفطت منها الدهون قد يستمر حتى ستة أشهر.
التهاب الوريد الخثاري (بالإنجليزيّة: Thrombophlebitis)، وينتج هذا الالتهاب جراء تكوّن خثرة دمويّة في أحد الأوردة.
الموت نتيجة استخدام المخدّر، ولكنّ نسبة الخطر قليلة جداً.
حدوث وذمة رئويّة (بالإنجليزيّة: Pulmonary edema) بسبب تراكم السوائل المُدخلة إلى الجسم في الرئتين.
حدوث تفاعل تحسّسي (بالإنجليزيّة: Allergic reaction) في الجسم من الأدوية والمواد المُستخدمة في العمليّة.
تحرّك الكانيولا خلال العمليّة قد يُسبّب حروقاً في الجلد أو الأعصاب نتيجة الاحتكاك الحاصل فيها